رضي الدين الأستراباذي

25

شرح الرضي على الكافية

في الدار زيد ، اتفاقا ، وذلك لتقدم الحال على عامله الذي فيه ضعف ما ، عند الأخفش أيضا ، لأنه ليس من تركيب الفعل 1 ، وعلى صاحبه ، وعلى ما صاحبه نائب عنه ، أي المبتدأ . أما في نحو : زيد قائما في الدار ، فإن جوزنا كون زيد صاحب الحال ، بناء على جواز اختلاف عاملي الحال وصاحبه ، فالحال متأخر عن صاحبه ، وإن لم نجوز ذلك 2 ، وقلنا إن الضمير في الظرف هو صاحب الحال ، بناء على وجوب اتحاد العامل في الحال وصاحبه . فالحال متأخر عما صاحبه نائب عنه ، أي زيد . أما نحو : زيد في الدار قائما ، و : في الدار قائما زيد ، و : في الدار زيد قائما ، فجائز اتفاقا . وأما إذا كان الحال ، أيضا ، ظرفا ، أو جارا ومجرورا ، فقد صرح ابن برهان 3 ، بجواز تقدمه على عامله الذي هو ظرف أو جار ومجرور ، وذلك لتوسعهم في الظروف ، حتى جاز أن تقع موقعا لا يقع غيرها فيه ، نحو : ( إن إلينا إيابهم ) 4 ، قالوا ، ومن ذلك : البر ، الكر بستين ، أي : الكر منه بستين ، و ( منه ) ، حال ، والعامل فيه : ( بستين ) . والعامل المعنوي إذا كان غير ظرف ، فلا خلاف في أنه لا يتقدم الحال عليه ، وهو 5 كل جامد ضمن معنى المشتق ، كليت ، ولعل 6 ، ونحو : ما شأنك ، وحرف النداء ، وأسماء الإشارة ، وحرف التشبيه ، والتنبيه ، والمنسوب نحو تميمي ، ونحو : مثلك ،

--> ( 1 ) أي ليس من لفظه ومادته ، ( 2 ) أي جواز كون زيد صاحب الحال ، ( 3 ) هو أبو القاسم ، عبد الواحد بن علي العكبري من أشهر النجاة ، كان منجما ثم اشتغل بالنحو ، ونبغ فيه ، وكان محبوبا لدينه وورعه ، توفي سنة 456 ه ( 4 ) الآية 26 سورة الغاشية ، . ( 5 ) أي العامل المعنوي غير الظرف ، ( 6 ) كلامه هنا يفيد عمل ليت ولعل في الحال وقد استظهر من قبل عدم عملهما ، وذلك عند الحديث عن شبه الفعل وعلل ذلك بأن التمني والترجي ليسا مقيدين بالحال ،